أخبــاربلاد الشامبلاد المهجر

3 دول في مرمى العقوبات الأميركية على تمويل حزب الله

كشفت مصادر لبنانية وعراقية عن تحركات أميركية متزامنة في لبنان وسوريا والعراق تستهدف شبكات مالية يُشتبه في ارتباطها بحزب الله، وتشمل إجراءات مالية جديدة، وتفعيل عقوبات سابقة، ومراجعة أنشطة شركات ووسطاء يُشتبه في استخدامهم لنقل أموال من إيران إلى الحزب.

وبحسب المصادر، بحث مسؤولون أميركيون خلال الأيام الأخيرة مع نظرائهم اللبنانيين سبل الحد من وصول الأموال إلى حزب الله، بالتوازي مع مباحثات مع السلطات العراقية والسورية بشأن القنوات المالية التي يُعتقد أنها لا تزال تعمل رغم العقوبات المفروضة عليها.

وتشمل الإجراءات المطروحة تشديد الرقابة المصرفية، وتجميد حسابات يُشتبه في ارتباطها بأنشطة غير قانونية، ومراجعة أعمال الشركات والواجهات المالية، إلى جانب التحقق من آليات توزيع المساعدات المخصصة للنازحين اللبنانيين، خشية استغلال الاحتياجات الإنسانية في تحويل الأموال خارج القنوات الرسمية.

بغداد تراجع قوائم العقوبات

أفادت المصادر العراقية بأن السلطات في بغداد تسلّمت قوائم أميركية موسعة تضم شخصيات وشركات يُشتبه في تورطها بغسل الأموال وتوفير السيولة النقدية لشبكات مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني.

وتضم القوائم، وفق المصادر، كيانات أُدرجت حديثاً على لوائح العقوبات الأميركية، إلى جانب أخرى خضعت للعقوبات سابقاً، لكن تنفيذ القيود المفروضة عليها ظل محدوداً. وأضافت أن السلطات العراقية بدأت تعميم الإجراءات على المؤسسات المالية والرقابية المعنية.

وتشمل المطالب الأميركية تدقيق التحويلات التجارية والمالية المرتبطة بلبنان، والتحقق من المستفيدين النهائيين من العمليات المالية، ومنع استخدام الشركات العراقية واجهات لتحويل الأموال إلى جهات خاضعة للعقوبات.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في حزيران الماضي فرض عقوبات على شركة «الشفاء للخدمات الإدارية» العراقية ومديرها وائل قسطنطين، ضمن شبكة أعمال قالت إنها تُدار بإشراف علاء حسن حمية، وتستخدم شركات ووسطاء في عدة دول لتوليد إيرادات لحزب الله.

وفي تموز الماضي، أصدرت وزارة المالية العراقية تعميماً لتنفيذ عقوبات أميركية استهدفت شخصيات وشركات مرتبطة بالشبكة نفسها، وفق تقارير سابقة.

وتأتي هذه التحركات بعد لقاء وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مطلع تشرين الأول، إذ ناقش الجانبان جهود مكافحة الشبكات المالية المرتبطة بإيران، إلى جانب التطورات المتعلقة بملف الفصائل المسلحة.

سوريا تلاحق شركات وواجهات تجارية

في سوريا، قالت المصادر إن واشنطن طلبت من السلطات متابعة شركات ووسطاء يُشتبه في ارتباطهم بشبكات مالية عملت مع حزب الله خلال عهد النظام السابق، والتحقق مما إذا كان بعضهم يواصل نشاطه عبر واجهات تجارية جديدة.

وأشارت إلى وجود معلومات لدى جهات رقابية عن محاولات نقل ملكية شركات إلى أشخاص غير مدرجين على قوائم العقوبات، بما قد يسمح باستمرار الأنشطة التجارية والتحويلات المالية بعيداً عن الرقابة.

وتركز المتابعة، بحسب المصادر، على شبكات يُشتبه في استخدامها العائدات التجارية والنفطية لتحويل الأموال إلى سيولة نقدية أو ذهب، بالاستفادة من العلاقات الاقتصادية والمالية التي نشأت بين لبنان وسوريا خلال السنوات الماضية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت في عقوبات سابقة شركات ووسطاء في سوريا والعراق ولبنان، قالت إنهم مرتبطون بشبكة علاء حمية، واتهمتهم بتنفيذ عقود وتشغيل شركات واجهة لمصلحة حزب الله.

ولم تتضح بعد طبيعة الإجراءات التي ستتخذها السلطات السورية، أو مدى اتساع نطاق المراجعة، في ظل الحاجة إلى التحقق من الملكيات الفعلية للشركات ومسارات التحويلات المالية.

«القرض الحسن» ضمن المطالب الأميركية

في لبنان، أفادت المصادر بأن مسؤولين أميركيين أعادوا طرح ملف الإجراءات المتخذة بحق مؤسسة «القرض الحسن»، واستفسروا عن نتائج القيود المفروضة على أنشطتها، مع الدفع نحو اتخاذ إجراءات أوسع تستهدف شبكاتها المالية والتجارية.

وبحسب المصادر، ترى واشنطن أن استمرار التعاملات النقدية وتجارة الذهب والصرافة خارج النظام المصرفي التقليدي قد يتيح استمرار وصول السيولة إلى حزب الله، رغم القيود المفروضة على القطاع المالي.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على شركة «جود» لتجارة الذهب، وقالت إنها تعمل تحت إشراف «القرض الحسن»، وتُستخدم لتحويل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام.

وتتزامن هذه التحركات مع استمرار إدراج لبنان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وهو ما يضع البلاد أمام ضغوط إضافية لتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

تحويلات النازحين موضع تدقيق

أفادت المصادر بأن المسؤولين الأميركيين أثاروا كذلك مسألة الأموال المخصصة لمساعدة النازحين اللبنانيين، محذرين من احتمال استغلال الاحتياجات الإنسانية لتسهيل تحويلات مالية خارج القنوات الرسمية.

ويأتي ذلك بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تلقي حزب الله نحو 200 مليون دولار من إيران لمساعدة قرابة 50 ألف عائلة نازحة، فيما شككت وزارة الخارجية الأميركية في صحة وصول تلك الأموال إلى المستفيدين.

ولم تتوافر في المعلومات الواردة تفاصيل مستقلة تحسم مصير هذه التحويلات أو تحدد آليات توزيعها، ما يجعل التحقق من مسارات الأموال والجهات المستفيدة أحد أبرز جوانب الملف.

ملاحقة مسارات الأموال بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات

وفي قراءة لهذه التحركات، قال الباحث المتخصص في الشؤون الاقتصادية السورية والإقليمية يونس الكريم إن التحرك الأميركي يعكس توجهاً نحو الانتقال من استهداف المؤسسات المالية المعروفة إلى ملاحقة مسارات الأموال التي تنتقل عبر الحدود.

وأوضح أن العراق يمثل ساحة مهمة للنشاط التجاري والتحويلات المالية، فيما ترتبط سوريا بشبكات وعلاقات اقتصادية قديمة، بينما يشكل لبنان إحدى الوجهات التي يُشتبه في وصول جزء من هذه الأموال إليها.

لكن الكريم أشار إلى أن فاعلية العقوبات لا تتوقف على تعميم قوائم الأشخاص والشركات المستهدفة، بل ترتبط بقدرة الحكومات على تحديد المستفيدين الحقيقيين من الشركات، ومراقبة التحويلات النقدية وتجارة الذهب، وتعقب حركة الأموال بين الدول.

وأضاف أن تشديد الرقابة على القنوات الرسمية قد يدفع الشبكات المستهدفة إلى البحث عن وسطاء وواجهات جديدة، ما يجعل تبادل المعلومات بين السلطات المالية والقضائية في لبنان وسوريا والعراق عاملاً أساسياً في تقييم نتائج التحرك الأميركي.

وبين الإجراءات الجديدة والعقوبات السابقة، يبقى مدى تأثير هذه التحركات مرتبطاً بقدرة السلطات المعنية على تنفيذ القيود ومراقبة الأنشطة المالية والتجارية، فضلاً عن تحديد الجهات المستفيدة فعلياً من التحويلات التي تخضع للتدقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى